يدخل العالم ثورة اقتصادية في الارتفاعات المنخفضة، وهي منظومة تجارية تنشط في المجال الممتد بين سطح الأرض وحافة الفضاء، حتى نحو 50 كيلومتراً فوق الأرض.
وعلى عكس مشاريع الفضاء التقليدية، يُعد اقتصاد الارتفاعات المنخفضة (LAE) متاحاً بدرجة كبيرة للشركات الخاصة، ويركّز على تطبيقات عملية مثل: الخدمات اللوجستية بالطائرات المسيّرة، والتنقل الجوي، والمراقبة، ومنصات الاتصالات، والنقل السريع للبضائع.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمثّل هذا الاقتصاد جبهة جديدة تتوافق مع أهداف رؤية 2030 في التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي والنمو القائم على الابتكار في القطاع الخاص. والشركات التي تتموضع مبكراً يمكن أن تصبح رائدة إقليمياً في الخدمات اللوجستية الجوية والتنقل وخدمات الفضاء القريب.
ما هو اقتصاد الارتفاعات المنخفضة؟
يشمل اقتصاد الارتفاعات المنخفضة جميع الأنشطة التجارية التي تعمل في المجال الجوي القريب من الأرض، دون الحد الرسمي للفضاء وفوق ممرات الطيران التقليدية. ومن أبرز مكوّناته:
التنقل الجوي الحضري (UAM): سيارات الأجرة الجوية، وطائرات الشحن المسيّرة، ومركبات eVTOL لنقل الركاب
طائرات التوصيل والخدمات اللوجستية المسيّرة: توصيل الميل الأخير لقطاعات التجزئة والرعاية الصحية والصناعة
المنصات عالية الارتفاع (HAPS): أقمار صناعية شبه مدارية تعمل بالطاقة الشمسية لخدمات الاتصال والمراقبة وإنترنت الأشياء
الأبحاث والاختبارات شبه المدارية: منصات لرصد الغلاف الجوي وأبحاث المناخ والحمولات الخفيفة
ويتمتع هذا الاقتصاد بجاذبية تجارية لأنه يجمع بين حواجز تقنية أقل، ونشر أسرع، وأطر تنظيمية قيد التطوير وإمكانات إيرادات عالية.
لماذا يُعد هذا الاقتصاد نقلة نوعية للشركات الخاصة؟
نمو سريع في السوق
- من المتوقع أن يتجاوز اقتصاد الارتفاعات المنخفضة عالمياً 40 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بالتوصيل بالطائرات المسيّرة وسيارات الأجرة الجوية واتصالات الفضاء القريب. ويحصد المبادرون الأوائل ميزة السبق في سوق لا يزال غير مطوّر إلى حد كبير في الشرق الأوسط.
تطبيقات عابرة للقطاعات
- الخدمات اللوجستية والتجزئة: توصيل أسرع وتحسين سلاسل الإمداد
- الطاقة والمرافق: فحص البنية التحتية عبر الطائرات المسيّرة والمنصات الجوية
- الاتصالات: توسيع نطاق الاتصال باستخدام منصات HAPS
- التخطيط الحضري والأمن: المراقبة الآنية وإدارة الحركة المرورية
التوافق مع رؤية 2030
تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها ودعم القطاعات القائمة على التقنية، مما يخلق فرصاً للشركات الناشئة المحلية والشراكات مع القطاع الخاص الأجنبي في التنقل الجوي وخدمات الطائرات المسيّرة. كما أن البرامج التجريبية الحكومية وحوافز الاستثمار تشجّع بالفعل مشاركة القطاع الخاص.
الفرص المتاحة للقطاع الخاص السعودي
الخدمات اللوجستية بالطائرات المسيّرة وتوصيل الميل الأخير
- يمكن لمتاجر التجزئة والصيدليات والمستشفيات اعتماد الطائرات المسيّرة لتقليل وقت التوصيل وتكاليفه
- فرصة للمشغّلين من القطاع الخاص لإدارة أساطيل إقليمية من الطائرات المسيّرة والممرات الجوية
التنقل الجوي الحضري (سيارات الأجرة الجوية ومركبات eVTOL)
- تزايد الازدحام الحضري في الرياض وجدة والدمام
- يمكن للشركات الخاصة تشغيل خدمات جوية لنقل الركاب لمسافات قصيرة وحلول تنقل للشركات
المنصات عالية الارتفاع (HAPS)
- توفّر منصات الفضاء القريب العاملة بالطاقة الشمسية خدمات الاتصال اللاسلكي وإنترنت الأشياء في المناطق النائية أو الحضرية
- يمكن أن تتركز مشاركة القطاع الخاص على تطوير المنصات، وخدمات الحمولات، والصيانة
خدمات البيانات والتحليلات
يولّد هذا الاقتصاد بيانات آنية عن البيئة والحركة المرورية والأمن
يمكن للشركات تقديم خدمات تحليلات قائمة على الاشتراك للجهات الحكومية والمرافق والعملاء التجاريين
رؤية كلاريكس
في كلاريكس، نرى اقتصاد الارتفاعات المنخفضة جبهة واعدة للقطاع الخاص. فالشركات التي تستثمر مبكراً في الخدمات اللوجستية بالطائرات المسيّرة والتنقل الجوي الحضري والخدمات القائمة على HAPS يمكنها:
تحقيق ميزة السبق في المملكة العربية السعودية ودول الخليج
تطوير نماذج أعمال عابرة للقطاعات تستفيد من التقنية والتحليلات
الإسهام في تحقيق أهداف رؤية 2030 مع بناء عمليات مربحة وقابلة للتوسع
والمفتاح هو التحرك الآن، بشكل استراتيجي، وبما يتوافق مع الأنظمة الناشئة.
لم يعد اقتصاد الارتفاعات المنخفضة في المملكة العربية السعودية ضرباً من المستقبل، بل أصبح جاهزاً للاستكشاف التجاري. فالطائرات المسيّرة وسيارات الأجرة الجوية ومنصات الفضاء القريب تخلق فرصاً عملية وقابلة للتوسع للشركات الخاصة للمشاركة في قطاع يجمع بين التقنية والخدمات اللوجستية والتنقل.